التفتازاني
57
شرح المقاصد
والجواب : أن ذلك كان على سبيل السهو والنسيان ، وعقر الجياد ، وضرب أعناقها كان لإظهار الندم ، وقصد التقرب إلى اللّه تعالى ، والتصدق على الفقراء من أحب ماله . على أن المفسرين من قال : المراد حبه للجهاد ، وإعلاء كلمة اللّه . وضمير « توارت » للجياد ، لا للشمس ، وإنما طفق مسحا بالسوق والأعناق تشريفا لها ، أو امتحانا ، أو إظهارا لإصلاح آلة الجهاد بنفسه . وثانيها - ما أشير إليه بقوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ . . « 1 » الآية . فإن كان ذلك ما روي أنه ولد له ابن ، فكان يغذوه في السحابة خوفا من أن تقتله الشياطين أو تخبله ، مما دعاه ، إلى أن ألقي على كرسيه ميتا ، فتنبه لخطئه في ترك التوكل ، فاستغفر وأناب . فهذا مما لا بأس به ، وغايته ترك الأولى ، وليس في التحفظ ، ومباشرة الأسباب ترك الامتثال لأمر التوكل على ما قال ( عليه السلام ) : « اعقلها وتوكل » « 2 » . وكذا ما روي أنه قال : « لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس مجاهد في سبيل اللّه » ولم يقل : « إن شاء اللّه » . فلم تحمل إلا امرأة واحدة ، جاءت بشق ولد له عين واحدة ، ويد واحدة ، ورجل واحدة . فألقته القابلة على كرسيه . وأما ما روي عن حديث الخاتم والشيطان ، وعبادة الوثن في بيته ، وجلوس الشيطان على كرسيه ، فعلى تقدير صحته يجوز أن يكون اتخاذ التماثيل غير محرم في شريعته وعبادة التماثيل في بيته غير معلوم له . وثالثها - ما يشعر به قوله تعالى : وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « 3 » .
--> ( 1 ) سورة ص آية رقم 34 . ( 2 ) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة 60 باب 2517 حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ابن سعيد القطان حدثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رجل يا رسول اللّه أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل قال : أعقلها وتوكل . قال عمرو بن علي ، قال : يحيى ، وهذا عندي حديث منكر . وقال الترمذي : وهذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذه الوجه . ( 3 ) سورة ص آية رقم 35 .